مجموعة مؤلفين
90
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
عرفه ولا تشرف نفسه على طمع ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، أوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم وأصبرهم على تكشف الأمور وأصرمهم عند اتضاح الحكم ، من لا يزدهيه اطراء ولا يستميله اغراء ، وأولئك قليل . ثم أكثر تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيل علته وتقل معه حاجته إلى الناس ، واعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتياب الرجال له عندك » « 29 » وهذا دستور حكيم بل هو أحكم ما نعرفه وحسبه انه انتبه إلى وجوب اجزال العطاء المالي للقضاة ليستغنوا بذلك عن الارتشاء وانه شدد في اعطائهم منزلة قريبة من الوالي ليقطع بذلك الطريق على الوشاة وليعمل القضاء في جو هادىء . وفي غير هذه الرسالة ذم من يتصدى للحكم وليس أهلا له قائلا « جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره فان نزلت به احدى المبهمات هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع به ، جاهل خباط جهالات عاش ركاب عشوات تصرخ من جور قضائه الدماء وتعج منه المواريث إلى اللَّه » « 30 » وفي موضع آخر يقول : « لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ اللَّه على العلماء الا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها » « 31 » ومعنى هذا ان على الخواص مهمة هي عدم الصبر على الظلم بل مجاهدته ولو لم يقع عليهم . ك - وتكلم في سياسة الجند وأمر جيشه الا يتتبع عند الفوز فارا ولا يهين امرأة وان سبته فان النساء ضعيفات . وهذا دليل الخصومة الشريفة ونبل الخلق . وقال في عهده إلى الأشتر « وليكن آثر رؤوس جندك عندك من واساهم في معونته وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم
--> ( 29 ) نهج البلاغة ج 2 / 97 . ( 30 ) نهج البلاغة ج 1 / 59 . ( 31 ) ج 1 / 41 .